قصة شاب مصري لا يعرفه أحد فاز بـ«أوسكار» مرتين ورفض الحصول على الجنسية الأمريكية 975829

قصة شاب مصري لا يعرفه أحد فاز بـ أوسكار  مرتين ورفض الحصول على الجنسية الأمريكية 975829
Email : answer@christian-dogma.com - راسلنا

في البداية كانت الفكرة

والفكرة صارت حلما

والحلم أصبح هدفا

والهدف تجسد وصار قصة نجاح تمشي على الأرض

في مصر ولد وعاش طفولة عادية، وكمعظم الأطفال كان مغرما بأفلام هوليوود مثل Terminator وAliens، كان يجلس أمام التليفزيون بالساعات، خطفت هذه الأفلام عيونه وقلبه، وأكثر ما كان يبهره هو المؤثرات البصرية التي تحتويها هذه الأفلام، وكان دائم البحث عن كيفية تصوير وصناعة هذه المؤثرات والخدع داخل الأفلام، وعرف أنه يوجد علما يغزو العالم اسمه الجرافيك، وببراءة الأطفال لم يستطع أن يمنع نفسه من حلم جميل رافقه كظله، حلم أن يكون هو المسؤول يوما ما عن تصميم هذه الخدع والمؤثرات السينمائية التي يراها وتبهر العالم، قال له البعض إن هذا هو الحلم المستحيل ، وانتقده البعض الآخر، وطالبه آخرون أن يتخلى عن هذا المستحيل وأن يبحث له عن آخر ممكن، لكن حلمه ظل باقيا متمسكا بالحياة داخله وهو كذلك أبى أن يقتله.

بدأ يعلم نفسه عن طريق القراءة والاطلاع على المجلات الأجنبية المتخصصة في مجال الجرافيك، وعندما بدأت مرحلة الجامعة، كانت لديه معلومات كافية ساعدته في الحصول على وظيفة أثناء الجامعة في إحدى الشركات المصرية التي تعمل في مجال الإعلانات، وبعد رحلة من العمل والمثابرة والتشبث بـ الحلم المستحيل ، انتهى به الأمر للحصول على جائزة أوسكار لمرتين، وذلك عن طريق عمله ضمن فريق مؤثرات بصرية للأفلام في أكبر الشركات العالمية التي تعمل في هذا المجال.

أحمد يسري شاب مصري يعمل ضمن فريق مؤثرات بصرية فاز بجائزتي أوسكار لعامي 2012، و2015، عن فيلمي interstellar، وHugo، ورغم أن عمره لا يتعد 29 عاما، فهو نموذج تحدى كل المعوقات التي واجهته ليصل إلى أسمى الأهداف‏، وهو حلقة ضمن‏ سلسلة كبيرة من قصص نجاح المصريين في الخارج، علماء وكتّاب وباحثون وغيرهم، من لهم بصماتهم في مجالات مختلفة، الكثير منا يجهلهم رغم إنجازاتهم المذهلة، تجاهلهم الإعلام بقناعة منه أنه يوجد من هم أولى منهم بتسليط الضوء، ولم يدرك أنهم هم الضوء لهذا البلد المعتم.

وفي محاولة لطرق باب أحد هذه النماذج المصرية المشرفة، أجرى المصري لايت حوارا مع أحمد يسري، ليس بهدف الاحتفاء به فحسب، وإنما لفتح باب الأمل وتحديد طريقا ورسم نموذجا لمستقبل يأتي بالأمل والجهد والمعاناة لا بالغرق في مراكب الموت ولا بأحلام الثراء السريع.

البداية كانت من مصر

بكلمات بسيطة لشاب يفتخر بمصريته بدأ يسري حديثه عن نفسه، قائلا: اسمي أحمد يسري مواليد الإسكندرية سبتمبر ١٩٨٦، تخرجت في (الأكاديمية الدولية لعلوم الإعلام)، قسم (مالتي ميديا) عام 2007، أعمل فنان مؤثرات بصرية في الأفلام الأمريكية والبريطانية، عملت في أفلام عديدة أهمها، X-men ، و Fast and Furious، و Godzilla، و Thor، و Hugo، و Total Recall، و Snow white، و Interstellar، و Wolverine .

لا أتخيل العمل في مجال آخر غير الجرافيك، أحب الفن وأحب أيضًا مجال التكنولوجي ومجال الجرافيك يجمع بين الاثنين هكذا بدأ يسري حديثه عن قصة دخوله مجال الجرافيك، قائلا: بدأت العمل في شركة تعمل في مجال الإعلانات في مصر أثناء دراستي بالجامعة، وفي هذا القوت، كرست نفسي لتعلم كيفية تنفيذ بعض المؤثرات في أقل وقت ممكن حتى أستطيع أن أنجح في هذا المجال، ثم تدرجت في المناصب في مصر حتى أصبحت أحد المديرين في واحدة من أكبر شركات الإعلانات في مصر وهي Graphic Aroma .

السفر إلى الولايات المتحدة أول خطوة في طريق الحلم

يحكي يسري عن تدرجه في المناصب حتى وصوله إلى واحد ضمن أكبر فريق مؤثرات بصرية على مستوى العالم يعمل في أهم الأفلام العالمية، قائلا: بعد تخرجي بعام، سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2008، عندما وجدت فرصة عمل في إحدى الشركات الأمريكية في لوس أنجلوس، حيث عملت مديرا فنيا في شركات جرافيك وخدع ومؤثرات بصرية، مثل Pixomondo، وSpypost .

وأضاف يسري : في عام 2011، انتقلت إلى العاصمة البريطانية، لندن، وأقيم بها حتى اليوم، والآن أشغل نفس المنصب في شركةDouble Negative London، التي تعد أكبر شركة في أوروبا في هذا المجال .

ويشرح يسري بتفصيل أكبر عن طبيعة عمله بالتحديد داخل أي فيلم، واختصاصه ودوره داخل فريق عمله، قائلا: أعمل في منصب مدير التطوير الفني، ويعني ذلك أن عملي يبدأ في المراحل الأولية للفيلم، ويتلخص في الوصول لحلول لبعض المشاهد وكيفية تنفيذها بأفضل طريقة ممكنة، ما يسهل علي باقي أعضاء فريق العمل تنفيذ أكبر عدد من المشاهد في الفيلم، ويكون دوري الإشراف وتقديم الدعم الفني لباقي أعضاء الفريق .

الحلم أصبح حقيقة بعدما لمست يداه أول جائزة أوسكار

عمل يسري في عدد من أشهر وأهم الأفلام العالمية، حتى استطاع أن يصل بفريقه إلى جائزة أوسكار مرتين، ويقول: عملت لمدة عام كامل على فيلم interstellar أو (قائم بين النجوم) إخراج كريستوفر نولن أو Christopher Nolan، ونال الفيلم جائزة (أوسكار) كأفضل خدع بصرية للعام 2015، وكذلك اشتركت في فيلم Hugo من إخراج مارتن سكورسيزي أوMartin Scorsese، الذي حاز أيضًا على جائزة (أوسكار) كأفضل خدع بصرية للعام 2012 .

يرى يسري أن عمله في فيلم interstellar، الذي حاز عنه على جائزة أوسكار كأفضل خدع بصرية لهذا العام، من أهم وأصعب التجارب في حياته المهنية، ويقول: عملنا لمدة عام كامل مع المخرج كريستوفر نولن على الفيلم, واجهتنا صعوبات عديدة في كيفية عمل بعض المؤثرات، لأن معظم هذه المؤثرات لم تنفذ من قبل في أي فيلم، وأيضا (نولن) لم يكن يريد فقط أن تكون المؤثرات واقعية إلى أبعد مدى، لكن كان يريد أن تكون أيضا صحيحة من الناحية العلمية، وأعتقد أن هذا لعب دورا كبيرا في حصول فريق عمل المؤثرات على جائزة الأوسكار .

ويقول يسري إنه رغم أنه لم يحضر حفل توزيع جوائز أوسكار هذا العام، لكن مديره هو من ذهب لاستلام الجائزة بالنيابة عن فريق العمل.

الإخراج الحلم الأكبر

أتمنى أن أخوض تجربة الإخراج في هوليوود بهذه الكلمات لخص يسري أهم طموحاته على المستوى المهني، وتحدث عن خطواته القادمة، قائلا: انتهيت من العمل الآن على فيلم (المهمة المستحيلة 5) Mission Impossible 5، إخراج كريستوفر ماك كويري، ومن المقرر عرضه في أغسطس, وسأبدأ على العمل في فيلم الخيال العلمي (ستار تريك 3) أو Star Trek 3، إخراج جاي جاي أبرامز .

الحياة بالخارج مشقة أم متعة؟

يتحدث يسري عن الصعاب التي واجهته بالخارج ومدى تقبل المجتمع الغربي له، قائلا: أعتقد أن الصعاب كانت تتلخص في التكييف على نظام عمل مختلف والقدرة على التعلم وتفهم الآخر ، ويرى يسري أن المجتمع الغربي قائم على الاستفادة من الخبرات المختلفة بغض النظر عن الجنس أو العرق، لذلك لم يواجه شيء يذكر من التمييز أو عدم التقبل أو العنصرية .

أما عن تكيفه مع نظام الدول الأجنبية التي يعيش بها، قال يسري : معظم المدن التي عشت بها في الولايات المتحدة أو أوروبا يوجد فيها العديد من المهاجرين والجنسيات المختلفة، ما سهل عليَّ التكيف والتعرف على عادات وتقاليد مختلفة .

أن تحب ما تعمل أهم أسرار النجاح

يعتقد يسري أن أهم أسباب النجاح هو أن تحب ما تعمل بغض النظر عن العائد أو العواقب، وأتذكر أنه عندما كنت أقول إني سأعمل في مجال الخدع السينمائية في هوليوود كنت كثيرا ما أواجه هجوما أو نصيحة بالحصول على وظيفة أخرى .

يرى يسري أن الاختلاف الرئيسي بين مصر والدولة الأجنبية هو القدرة على العمل الجماعي بشكل منظم والقدرة على تخطي الاختلافات الدينية والسياسية في المجتمع ، أما عوامل النجاح يعتقد أنها تتمركز في التعرف والتعامل مع جنسيات مختلفة .

ماذا ينقص مصر لتتقدم، من وجهة نظرك؟ سؤال رد عليه يسري ، قائلا: أعتقد إتاحة فرصة أكبر للشباب الذي يمتلك أفكار مختلفة هو ما نفتقر إليه حاليا, علينا أن نفكر في كيفية اجتذاب صناعات مختلفة غير مضرة بالبيئة تساعدنا على استغلال الثروات البشرية من الشباب وتضمن لنا التفوق التكنولوجي في المستقبل >

مصريته أهم ما يتمسك به

الجو المشمس والإسكندرية وشواطئها هكذا أجاب عند سؤاله عن أكثر ما تفتقده في مصر، أما عن إمكانية عودته للحياة في مصر، قال يسري : في الحقيقة أنا لا أتمسك بالحياة خارج مصر، لكن مجال عملي غير متوفر بالشكل الكافي في مصر، لكنني لم أخطط للعيش في مكان محدد بعد, وأتمنى العودة في يوم ما والعمل في أفلام مصرية .

يفتخر يسري بمصريته، ويؤكد أنه رفض الحصول على الجنسية الأمريكية، ولم يسع في حياته لأن يحصل على جنسية الدولة الأجنبية التي يعيش بها، موضحا أنه قرر عدم التصويت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لعد اقتناعه بالمرشحين السابقين، قائلا: لم أجد من يمثل فكري السياسي في المرشحين السابقين لذلك لم أشارك، لكني ولم ينفصل يوما عن الواقع المصري، وأتابع أخبار مصر بشكل دوري، وأتمنى أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية، وأن نتخطى اختلافاتنا السياسية والدينية، ونعمل على الوصول إلى مجتمع يكفل الحرية والاحترام لجميع أطرافه .

وعند سؤاله عن النصيحة التي يقدمها للشباب المصري، أجاب يسري : استخدام الانترنت للتواصل والتعلم في مجال عملك أو دراستك بشكل يتيح لك التنافس على أعلى المستويات، وعن تجربتي الشخصية قمت بعرض أعمالي في مختلف المواقع المتخصصة في مجال الخدع السينمائية، وبعدها قامت بعض الشركات الأمريكية بالاتصال بي .

Email : answer@christian-dogma.com - Email Us