محمد أبو تريكة.. من استحق «علقة ساخنة»

مختصر المقالة :

المقالة كاملة بالاسفل

تسجيل دخول login

محمد أبو تريكة.. من استحق «علقة ساخنة»

November 7, 2015, 3:54 pm
محمد أبو تريكة   من استحق  علقة ساخنة

شارك الموضوع


يعتزل ويحيي الجماهير ويخرج من الملعب، ومعه يخرج ذاك المراهق من قلب شاب نما على حب رقمين متشابهين تجمعا معًا على ظهر قميص أحمر ليخلقا رقمًا واحدًا بقى مرتبطًا بهرمون السعادة في جسده، خرج هو وراح المراهق الكامن في جسد شاب يتذكر قبل رحيله لحظات كان فيها أسطورته، مثله الأعلى، بطل قصصه الخيالية التي راح ينسجها عقله لفريق عشقه ومنتخب يجري في دمه حبه، لم يكونا كما أصبحا حين أتى ولن يمسوا كما كانا بعد رحيله.

راح المراهق يلملم ذكرياته استعدادًا للرحيل، وخطوات حبيب الملايين تتابع تجاه خط التماس، سيخرج من الملعب اليوم إلى الأبد، انتهت القصة الجميلة، كم تعبر لحظاتنا الحلوة سريعًا، مر يوم بارد في منتصف ديسمبر عام 2006 امتلأت فيه المقاهي مبكرًا وخلت فيه المدارس من طلابها، كان الأهلي يبحث عن الثأر في رحلته العالمية الثانية في اليابان والجمهور يبحث عنه هو قبل الجميع، الأمل، البطل، الثقة، كان الجمهور يبحث عن صاحب القميص 22، ها هو محمد أبوتريكة.

لا موضع لقدم في مقاهي مصر، أطفال ومراهقين بزي المدرسة، مزوغين لا محالة، يحتلون المقاعد، وأعينهم تتابع الرجل الذي هبط على الأهلي في 2004 كـ سوبرمان لينقذه من فترة عصيبة في تاريخه، يصنع تاريخ آخر على أرض الساموراي، اليوم يحرز هدفًا وبعد أيام قليلة سيحرز هدفين آخرين يؤمن بهم ميدالية برونزية نادرة لا مثيل لها على أرض المحروسة حتى يومنا هذا، بعد 9 سنوات كاملة.


مرت الـ9 سنوات في لمح البصر، وكبر هؤلاء المراهقين على المقاهي وكبر هو، وبينهم وبينه حب يكبر أكثر وأكثر مع الأيام، أصبح هؤلاء اليوم مهندسين وأطباء ومحاميين وضباط وغير ذلك كثير من المهن، ربما لا يتذكرون معظم أيامهم في المدرسة، تلك الأيام التي مرت متشابهة يومًا تلو الآخر، لكنهم بلا شك يتذكرون تلك الأيام القليلة التي قضوها يشاهدون الساحر المصري يقدم ألاعيبه المدهشة في صقيع اليابان، ألاعيب جعلت ساحر آخر يبدو كهاو لا يقو على مجاراة المحترفين، كان ساحر المكسيك، بلانكو برافو.

محمد أبو تريكة من استحق «علقة ساخنة»

بقت تلك اللحظات خالدة في قلوبهم تعيدهم مع صوت المعلق التونسي، عصام الشوالي، أو مع ضحكات أسطورة التعليق المصري، محمود بكر، إلى جسد المراهق، إلى الطالب الهارب من مدرسته، إلى شعور البهجة الممتزج بالقلق والخوف من مقابلة غير مرغوبة لأب أو أم لن يفهما هذا الرابط العاطفي بين مراهق ولاعب كرة قدم لم يراه في حياته. ربما كان أبوتريكة نفسه ليرفض أن تترك مدرستك لتشاهده، لكنك دائمًا ما تملك الإجابة: وهل يجود الزمان يوميًا بمثل الماجيكو؟

كان الأمر يستحق ربما علقة ساخنة من الوالد، أو كلمات عتاب قاسية من الوالدة، فقد كانت مشاهدة أبوتريكة في ذاتها حدث وأي حدث كان يا ماجيكو حين تصدرت هدافي بطولة شارك فيها من يقال عنه إنه لم يولد مثله مثل، ليونيل ميسي.

محمد أبو تريكة من استحق «علقة ساخنة»

وداعًا قاسيًا عاشه قلب المراهق داخل الشاب المتماسك، بكى ذاك المراهق على ذكرياته التي انتهت، بكى على أخر روابطه بأحاسيس لن يعيشها مجددًا، يخطو صاحب القميص 22 من الملعب، ويلقي قلب المراهق على الشاب كلمات الوداع، لنا عودة كل حين لنتذكر ما كان، عودة ربما في يوم ميلاده، لنشاهد فيها تلك اللحظات مجددًا ونعيش معها مجددًا بأحاسيسنا يومها، يوم كنا صغارًا ويوم كانت ألاعيب الساحر أبوتريكة أجمل ما في مصر.


محمد أبو تريكة من استحق «علقة ساخنة»
احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق الحق والضلال من علي app store احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق الحق والضلال من google play