الاعتداء على الكاتدرائية المرقسية

في الذكرى الـ12.. الاعتداء على الكاتدرائية المرقسية في عهد الإخوان لا يزال شاهداً على أخطر هجوم في تاريخ مصر

الاعتداء على الكاتدرائية
الاعتداء على الكاتدرائية المرقسية

تحل بعد أيام الذكرى الثانية عشرة لأحد أخطر الهجمات التي شهدتها الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، والذي وقع في 6 أبريل 2013 خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين. كان هذا الاعتداء بمثابة سابقة خطيرة في تاريخ مصر، حيث تعرض المقر البابوي ومركز القيادة الروحية للأقباط الأرثوذكس لهجوم غير مسبوق من قبل مجهولين، وسط تواطؤ وصمت أمني استمر لساعات قبل التدخل.

بداية الاعتداء على الكاتدرائية المرقسية

وقع الهجوم مباشرة بعد صلاة جنازة شهداء حادث الخصوص، حيث تحركت صناديق الشهداء من الكنيسة وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب. لكن سرعان ما تحول المشهد إلى فوضى، عندما بدأ المعتدون بإلقاء الحجارة والزجاجات على المشيعين، وسط هتافات عدائية وتحريض ضد الأقباط.

تصعيد العنف وسقوط الضحايا

مع تصاعد الأحداث، استخدم المهاجمون الأسلحة النارية والخرطوش، مما أدى إلى وقوع إصابات بين الأقباط. اضطر العشرات إلى اللجوء إلى داخل الكاتدرائية المرقسية بحثًا عن الأمان، بينما بقي عدد من الشباب خارجها في محاولة لحمايتها. ومع تزايد الهجمات، سقط عدد من المصابين، وأُعلن لاحقًا عن سقوط شهيد نتيجة الطلقات النارية.

تأخر التدخل الأمني وصمت الدولة

رغم استمرار الاعتداء لساعات طويلة، لم تتدخل قوات الأمن إلا في وقت متأخر، حيث وصلت الشرطة وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لمحاولة تفريق المعتدين، إلا أن بعض القنابل سقطت داخل الكاتدرائية المرقسية نفسها، مما زاد من معاناة المحاصرين بداخلها. ظل الوضع متأزمًا حتى مساء نفس اليوم، عندما حضر وزير الداخلية آنذاك اللواء محمد إبراهيم، في محاولة لاحتواء الأزمة التي أحدثت صدمة داخل الأوساط القبطية والمصرية بشكل عام.

رسالة البابا تواضروس وتعليق الكنيسة

في ذلك الوقت، لم يكن قداسة البابا تواضروس الثاني متواجدًا داخل الكاتدرائية المرقسية خلال الجنازة، لكنه أدان الهجوم بشدة، مؤكدًا أنه لم يحدث في تاريخ مصر أن تعرض المقر البابوي لمثل هذا الاعتداء. وأكدت الكنيسة أن ما حدث كان متعمدًا ومخططًا له، محملة جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية عن إشعال الفتنة الطائفية.

إرث الاعتداء على الكاتدرائية المرقسية

رغم مرور 12 عامًا على هذا الحدث المؤلم، لا يزال الاعتداء على الكاتدرائية المرقسية شاهدًا على واحدة من أحلك فترات مصر الحديثة، حين كانت الطائفية والعنف يهددان استقرار البلاد. وقد أسهمت هذه الحادثة، مع غيرها من الهجمات، في سقوط حكم الإخوان بعد ثورة 30 يونيو 2013، التي رفض فيها المصريون محاولات فرض الفوضى والانقسام داخل المجتمع.

خلاصة القول

يظل الاعتداء على الكاتدرائية المرقسية في 6 أبريل 2013 جرحًا في الذاكرة الوطنية، ومثالًا واضحًا على محاولات استهداف الوحدة الوطنية في مصر. لكنه أيضًا يمثل درسًا في صمود الأقباط وتمسكهم بوطنهم رغم المحن، ورسالة واضحة بأن مصر لا تقبل الطائفية أو العنف، وستظل دومًا أرضًا للتسامح والتعايش.

          
تم نسخ الرابط