ألم الفُراق..ودموع الإبن لأبوه..حكاية الراهب المنهار فى جنازة الانبا باخوميوس ودور البابا تواضروس فى حياته..فمن هو ومن يكون ؟

في صخب الحياة، وفي ظل تسليط الأضواء التي تسلط على الشخصيات المهمة، تبقى هناك شخصيات تعمل بتكتم وتعطي بلا كلل، مثل الراهب تادرس السكندري، الذي لم يكن قط شخصية مرئية، بل كان حاضراً دائماً في حياة أبيه ورفيقه وزميله في الخدمة.
كم هو صعب أن نقول وداعا ليد قضت عمرها في مسح دموع الآخرين، يد كانت دائما تبارك وتداعب الأكتاف المتعبة بحنان.
عندما توفي الأنبا باخوميوس لم يكن الألم هو ألم فقدان القائد فقط، بل كان أيضًا ألم الابن الذي فقد أباه، والأستاذ الذي فقد تلميذه المخلص. لقد وقف الراهب تادرس السكندري في لحظات الفراق، ليس كراهب فقط، بل كابن يودع أباه بكل معنى الكلمة.
ليس من السهل على الإنسان أن يعيش خمسة وعشرين عامًا في خدمة إنسان من مكانة وقامة الأنبا باخوميوس دون أن يكون له شيء من نضجه وحكمته وتواضعه.
لقد غرس الراهب تادرس السكندري هذه القيم في نفسه وسار على درب أبيه الروحي بروح الخدمة الحقيقية، بعيدًا عن الأضواء، يتميز بالصمت والتواضع.
الراهب تادرس السكندري هو اليد اليمنى لأسقف البحيرة
كان الراهب تادرس اإسكندري هو اليد اليمنى لأسقف البحيرة. كان جنديًا يعمل في الخفاء، لا يسعى إلى أجر أو منصب.
لم يسعَ قط إلى الأسقفية، لكنه كان دائمًا ذلك التلميذ المخلص، يخدم بروح البنوة الحقيقية.
تميز الراهب تادرس السكندري منذ صغره بالهدوء والرزانة، وكان معروفًا بين محبيه بكثرة محبته وحسن علاقاته مع الجميع.
بدأ خدمته شماساً مكرساً على يد الأسقف الجليل الأنبا باخوميوس، ثم اتجه إلى طريق الرهبنة، تولى مسؤوليات عظيمة، مساعداً ومسانداً لأبيه الروحي في إدارة إيبارشية البحيرة ومرسى مطروح والخمس مدن الغربية.

كان الابن الذي حمل أعباء أبيه
خدم الراهب تادرس معلمه الراحل بكل حب وإخلاص. لم يكن مجرد مساعد أو مساعد، بل كان الابن الذي حمل أعباء أبيه ورافقه في كل خطوة، حتى أصبح جزءاً من نظام العمل الكنسي الذي أسسه الأنبا باخوميوس بعناية وحكمة.
في حياة كل إنسان هناك نقاط تحول، لحظات عطاء وتضحية وتلمذة حقيقية لا تعتمد فقط على المعرفة، بل أيضًا على الحب والوفاء والتضحية.

هناك أرواح كرست حياتها للخدمة، تعيش في ظل آبائها الروحيين، وتستوعب حكمتهم، وتحمل أعبائهم، وتتبع خطواتهم بكل صدق وإخلاص.
وكان منهم الراهب تادرس السكندري تلميذ المعلم الفاضل عاش تحت رعاية المثلث الرحمة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومرسى مطروح والخمس مدن الغربية ورئيس دير القديس مقاريوس السكندري بجبل القلالي.

لم يكن مجرد تلميذ عادي، بل كان ابنًا روحيًا بارًا، كرّس حياته لخدمة أبيه ومعلمه، فأصبح الشخصية الكنسية الأقرب إليه على مدى خمسة وعشرين عامًا.
تخيّلوا واحد عاش مع أبوه الروحي يخدم فيه ربع قرن من الزمان.. كان معاه في كل لحظة.. وكل خطوة .. الخدمة بأمانة ومجهود سنين لازم تتقدّر
شكراً لأبونا الراهب تادرس السكندري على خدمته وأمانته مع المتنيح المطران الجليل الأنبا باخوميوس